الخميس، 4 أغسطس، 2011

النظرية الثانية : نظرية الإرشاد العقلاني الانفعالي السلوكي :

• نبذة عن صاحب النظرية :

هو ألبرت إليس Albert Ellis وقد ولد في مدينة بيتسبيرنج بولاية بينسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1913م ، وقد حصل على شهادة البكالوريوس من جامعة ستي في نيويورك عام 1943 م ، و حصل شهادة الماجستير عام 1943 م ، وشهادة الدكتوراه عام 1947م ، وكلتا الشهادتين حصل عليها من جامعة كولومبيا Columbia University وبدأ يمارس عمله في مكتب خاص في مجال الزواج والأسرة ، وتقلد وظائف كثيرة لفترات قصيرة ومنها :

1ـ أخصائي نفسي إكلينيكي في عيادة الصحة العقلية الملحقة بمستشفى المدينة 0

2ـ رئيس للأخصائيين النفسيين في قسم المعاهد والمؤسسات في نيوجرسي 0

3ـ مدرس بجامعة روتجرز ثم جامعة نيويورك 0

وكان يمارس معظم حياته المهنية في عيادة خاصة به 0 ( العزة وآخرون ، 1999 ) 0

وبدأ عمله بالتحليل النفسي ، وفي بداية الخمسينات بدأت قناعة إليس وثقته في التحليل النفسي في الهبوط ، مما دفعه إلى البحث عن طريق له في المدرسة الفرويدية الحديثة ، ومنها بدأ بحثه في العلاج النفسي الموجه بالتحليل ، إلا أنه لم يشعر بالرضا عن هذه المدارس العلاجية وأصبح أكثر ميلا لكل حركة جديدة في مجال العلاج النفسي ، فزاد اهتمامه بنظرية التعلم والإشراط ، واكتشف أن سلوكيات مرضاه ليست نتيجة مطلقة للتعلم ، وإنما بدا له أن سلوكهم هو نتيجة للاستعدادات الاجتماعية البيولوجية للإبقاء على أفكار واتجاهات غير منطقية 0 وفي عام 1954 بدأ ( إليس ) طريقة نحو أسلوب منطقي للعلاج النفسي ، وذلك تأسيسا على نموذج نفسي ، وقد بدأ الكتابة عن أسلوبه الجديد في العلاج النفسي وهي عبارة عن سلسلة من المقالات منذ عام 1962 عندما نشر كتابه ( السبب والانفعال في العلاج النفسي ) ، ( الشناوي ، 1994 ) 0

وما قدمه ( إليس ) يعتبر محاولة لإدخال المنطق والعقل في الإرشاد والعلاج النفسي ، وقد أسماه ( إليس ) أول الأمر ( العلاج النفسي العقلاني Rational Psychotherapy ) ، وهو علاج مباشر موجه يستخدم فنيات معرفية وانفعالية لمساعدة العميل أو المسترشد لتصحيح معتقداته غير العقلانية التي يصاحبها خلل انفعالي وسلوكي إلى معتقدات عقلانية يصاحبها ضبط انفعالي وسلوكي 0 ( زهران ، 2001 ) 0

ويذكر ( عادل ، 2000 ) أن ( إليس ) قد أرسى اتجاها علاجيا آخر وهو العلاج العقلاني وكان في عام 1955 ، والذي زيد له في عام 1961 مصطلح ( الانفعالي ) ثم زيد له عام 1993 مصطلح ( السلوكي ) ليصبح مسماه ( العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي ( REBT ) ويرى من خلاله أن سلوكيات المرضى تنتج عن أفكار واتجاهات لا منطقية 0

• الافتراضات الرئيسية للنظرية :

1ـ النظرة للإنسان :

حيث تركز نظرة ( إليس ) في العلاج العقلاني الانفعالي ، للإنسان في أن هناك تشابكا بين العاطفة والعقل ، أو التفكير والمشاعر 0 ( الشناوي ، 1994 ) 0

حيث يميل البشر إلى أن يفكروا ويتعاطفوا ويتصرفوا في وقت واحد ولذلك فإنهم ذو رغبة وإدراك وحركة ، وهم نادرا ما يتصرفون بدون إدراك ما دامت أحاسيسهم أو أعمالهم الحالية يتم فهمهما في شبكة من التجارب السابقة والذكريات والاستنتاجات ، وهم نادرا ما يتعاطفون دون تفكير ما دامت مشاعرهم محددة بموقف معين وبأهميته ، وهم نادرا ما يتصرفون دون التفكير والتعاطف ما دامت هذه العمليات تزودهم بأسباب للتصرف ، كما أن سلوكهم هو وظيفة لتفكيرهم وتعاطفهم وعملهم 0 ( الزيود ، 1998 ) 0

ويقوم العلاج العقلاني الانفعالي على بعض التصورات والافتراضات ذات العلاقة بطبيعة الإنسان ، والتعاسة والاضطرابات الانفعالية التي يعاني منها ، وهذه الافتراضات هي :

أ ـ أن الإنسان عقلاني في آن واحد وهو عندما يفكر ويتصرف بشكل عقلاني فإنه يكون فعالا وسعيدا ونشطا 0

ب ـ التفكير غير العقلاني متعلم منذ سن مبكرة لدى الطفل من الأسرة وثقافة المجتمع الذي يعيش فيه 0

ج ـ الفكر والانفعال توأمان مترابطان ومتداخلان ، ويؤثر كل منهما في الآخر ، والتفكير والانفعال والسلوك أضلاع مثلث واحد تصاحب بعضها بعضا تأثيرا وتأثرا 0

د ـ الإنسان يعبر عن فكره رمزيا ولغويا ، وكل من الفكر والانفعال يتضمنان ، الكلام مع الذات في شكل جمل مستدخلة Internalized Sentences ، وإذا كان الفكر مضطربا صاحبه انفعال مضطرب ، وكأن الفرد يحدث نفسه دائما بالفكر غير المنطقي ، ويترجمه في شكل سلوك مضطرب 0

هـ ـ ينبغي مهاجمة الأفكار والانفعالات السلبية أو القاهرة للذات ، وذلك بإعادة تنظيم الإدراك والتفكير بدرجة يصبح معها الفرد منطقيا أو عقلانيا 0

و ـ إن الاضطراب الانفعالي النفسي هو نتيجة للتفكير غير العقلاني وغير المنطقي ، وفي الواقع أن الانفعال إنما هو تفكير متحيز ذو طبيعة ذاتية وعالية وغير منطقية 0

وقد حدد (إليس ) إحدى عشرة فكرة لا عقلانية وغير منطقية ( في المجتمع الغربي ) تؤدي للعصاب ، وهي :

1ـ أنه من الضروري أن يكون الإنسان محبوبا من الجميع ومؤيدا من الجميع فيما يقول ، وما يفعل ، بدلا من التأكيد على احترام الذات ، أو الحصول على التأييد لأهداف محددة ، كالترقية في العمل مثلا ، أو تقديم الحب بدلا من توقع الحب 0

2ـ إن بعض تصرفات الناس خاطئة أو شريرة أو مجرمة ، وأنه يجب عقاب الناس الذين تصدر عنهم هذه التصرفات عقابا شديدا ، بدلا من الفكرة أن بعض التصرفات الإنسانية غير ملائمة أو لا اجتماعية ، وأن الناس الذين تصدر هذه التصرفات أغبياء أو جهلة أو مضطربون انفعاليا 0

3ـ إن الحياة تصبح مرعبة ولا تطاق إذا لم تسر الأمور كما نشتهي ونتمنى 0 وهذا تفكير غير عقلاني لأنه من الطبيعي أن يتعرض المرء للإحباط ، ولكن غير الطبيعي هو أن ينتج عن هذا الإحباط حزن شديد ومستمر ، ولذا فإن المواقف غير السارة قد تكون مؤدية إلى الاضطراب ولكنها ليست مفزعة ولا تمثل نكبة ، إلا إذا نظر المرء إليها على هذا النحو 0

4ـ إن سبب الصعوبات النفسية التي يواجهها الإنسان هي الظروف الخارجية التي لا يستطيع الإنسان التحكم بها أو السيطرة عليها 0 وهذا تصور خاطئ كما يقول ( الشناوي ، 1994 ) لأن الشخص الذي على درجة من الذكاء يعرف أن التعاسة تأتي بدرجة كبيرة من داخله ، وأنه بينما يهتز الفرد أو يتضايق بفعل الأحداث الخارجة عنه ، فإنه يعترف بأن استجاباته يمكن أن تتغير عن طريق تغيير تصوراته وتعبيراته الداخلية عن هذه الأحداث 0

5ـ إن على الإنسان أن ينشغل ويهتم بالأشياء المخيمة أو الخطرة ، وأن يشعر بضيق شديد 0 ويقول ( زهران ، 2001 ) : " أن هذا غير معقول ، لأن القلق يحول دون التقييم الموضوعي لاحتمال حدوث الخطر ، ويهيئ لحدوثه ، ويعوق إمكانات التعامل معه إذا حدث ، بل ويضخم الخطر ، والإنسان العقلاني يعرف أن الخطر قد يحدث ، ولكنه خطر يمكن مواجهته والتصدي له والتقليل من آثاره السيئة ، وهو ليس كارثة تخاف 0

6ـ إن من السهل على الإنسان أن يتجنب مواجهة صعوبات الحياة والمسؤوليات الشخصية لا أن يواجهها ويحاول تنظيم ذاته 0 وهذا التفكير غير منطقي ، كما يقول ( الشناوي ، 1994) لأن تجنب القيام بواجب ما ، يكون غالبا أصعب وأكثر إيلاما من القيام به ويؤدي فيما بعد إلى مشكلات وإلى مشاعر ، وعدم رضا بما في ذلك عدم الثقة بالنفس ، كذلك فإن الحياة السهلة ليست بالضرورة حياة سعيدة ، فالشخص العاقل يقوم بما ينبغي عليه القيام به دون تشكي 0

7ـ يجب أن يعتمد الشخص على أشخاص آخرين أكثر خبرة ، ليساعدوه على تحقيق أهدافه بنجاح 0 ولكن بشرط ألا يؤدي ذلك إلى فقدان الاستقلال الذاتي والفردية ، ومن ثم الاعتماد على الآخرين الذي يسبب إخفاقا في التعلم ، ويجعل الفرد تحت رحمة أولئك الذين يعتمد عليهم ، والشخص العاقل يسعى إلى الاستقلالية 0

8ـ يجب أن يكون الفرد فعالا ومنجزا بشكل يتصف بالكمال ، حتى تكون له قيمة ، وهذه الفكرة من المستحيل تحقيقها بشكل كامل ، كما يقول ( الشناوي ، 1994 ) وإذا أصر الفرد على تحقيقها فإن ذلك ينتج عنه اضطرابات نفسية جسمية ، وشعور بالنقص وعدم القدرة على الاستمتاع بالحياة الشخصية ، كما يتولد لديه شعور دائم بالخوف من الفشل 0 أما الشخص العاقل والمنطقي فإنه يفعل ذلك انطلاقا من مصلحته ، وليس من منطلق أن يصبح أفضل من الآخرين 0

9ـ تقرر الخبرات والأحداث الماضية سلوكنا الحاضر ، وأن تأثير الماضي لا يمكن محوه أو تجاهله 0 وفكرة ( إليس ) هذه يقول عنها ( الشناوي ، 1994 ) : " إنها غير عقلانية ، فالسلوك الذي كان في وقت ما يبدو ضروريا في ظروف معينة قد لا يكون ضروريا في الوقت الحالي ، إلا أن الشخص المتعقل يعترف بأن الماضي جزء هام في حياتنا ، ولكنه يدرك أيضا أنه من الممكن تغيير الحاضر عن طريق تحليل الماضي ، وتمحيص الأفكار المكتسبة ذات التأثير الضار ، ودفع نفسه إلى التصرف بطريقة مختلفة في الوقت الراهن 0

10ـ ينبغي أن ينزعج الفرد لما يصيب الآخرين من مشكلات واضطرابات ، والعقلاني يفكر ثم يقرر إذا كان سلوك الآخرين يستحق الانزعاج ، ويحاول أن يفعل شيئا ليخلص الآخرين منه 0

ويقرر ( الشناوي ، 1994 ) أنه لا يجب أن ينشغل الفرد بمشكلات الآخرين ، وألا تسبب له ضيقا وهما ، وحتى عندما يؤثر سلوك الآخرين في فرد ما فإن هذا يحدث من منطلق تحديد الفرد وإدراكه لآثار هذا السلوك 0

11ـ هناك حل مثالي وصحيح لكل مشكلة ، وهذا الحل لا بد من إيجاده ، و إلا فالنتيجة تكون مفجعة 0 و لكن الشخص العقلاني لا بد أن يبحث في جميع الحلول المختلفة المتنوعة للمشكلة ويقبل الحل الأفضل منها ، مدركا أنه لا توجد حلول كاملة 0

ويقال أن ( إليس ) قد أوصل هذه الأفكار اللاعقلانية إلى ثلاث عشرة فكرة في السنوات الأخيرة من عمره 0 حيث يرى أنه عندما يقبل الأفراد هذه الأفكار ويدعمونها بما يحدثون به أنفسهم فإنها تقودهم إلى الاضطرابات الانفعالية ، أو العصاب حيث أنهم لا يستطيعون العيش معها 0 وعلى حين أن الصواب قد حالف أتباع مدرسة فرويد ( التحليل النفسي ) من الإشارة إلى الآثار التي تلعبها الطفولة المبكرة بالنسبة للاضطرابات الانفعالية ، كما أن الخبرات المبكرة ليست وحدها هي التي تسبب الاضطراب الانفعالي ، وإنما هي اتجاهات وأفكار الفرد حول هذه الخبرات ، التي تتولد عن الأفكار غير المنطقية هي التي تسبب الاضطراب 0

ويذكر ( عادل ، 2000 ) أن ( إليس ) قد قسم تلك الأفكار اللاعقلانية إلى ثلاث مجموعات ، تضم المجموعة الأولى الأفكار التي تتعلق بالفرد 0 وتضم المجموعة الثانية ما يتعلق بالآخرين0 وتضم المجموعة الثالثة ما يتعلق بالعالم وظروف الحياة 0 وقد سميت تلك المجموعات بالإلزاميات أو الحتميات الثلاث 0

• الإلزاميات أو الحتميات الثلاث :

وقد أشار ( إليس ) في كتاباته إلى أن الأفكار والمعتقدات اللاعقلانية التي يعبر عنها العميل ويعتنقها ، تندرج تحت ثلاث إلزاميات أو حتميات أساسية وهي :

1ـ المطالب المتعلقة بالذات : هذه المطالب تظهر في عبارات مثل :

أ ـ إنني شخص غير كفء ، وليس لي أي أهمية 0

ب ـ إنني يجب أن أعمل بطريقة جيدة ، وأنال استحسان الآخرين المهمين من حولي 0

2ـ المطالب المتعلقة بالآخرين : وتظهر من خلال عبارات مثل :

أ ـ يجب أن يكون الآخرون من حولي ظرفاء ، وتحت كل الظروف وطوال الوقت 0

ب ـ يجب عليك أن تعاملني برفق وبعدل في كل الأحوال 0

3ـ المطالب المتعلقة بالعالم وظروف الحياة : وتنعكس من خلال العبارات التالية ، وهي غالبا ما تأخذ شكل الاعتقادات التالية :

أ ـ إن ظروف الحياة أقل من تلك الحياة التي يجب أن أعيش فيها تماما 0

ب ـ إنني لا أستطيع تحمل ظروف الحياة 0



• نظرية ( A . B . C ) :

يقرر ( إليس ) في نظريته أن الأحداث التي تطرأ على البشر تتضمن عوامل خارجية تمثل أسبابا ، ولكن البشر ليسوا مسيرين كلية ، وبإمكانهم أن يتجاوزوا جوانب القصور البيولوجية والاجتماعية والتفكير الصعب ، ويتصرفوا بأساليب من شأنها أن تغير وتضبط المستقبل 0 وهذا الاعتراف بقدرة الفرد على التحديد في الجانب الحسن لسلوكه الذاتي ولخبرته الانفعالية يعبر عنها في نظرية ( A.B.C ) 0 حيث يرى أنه حينما تتبع نتيجة مشحونة انفعاليا ( C ) حدثا منشطا له دلالة ( A ) فإن ذلك الحدث قد يبدو أنه هو السبب في تلك النتيجة ، ولكن ليس كذلك في الحقيقة ، وإنما اعتقادات الفرد ( B ) هي التي تسبب تلك النتائج الانفعالية ( C ) 0 ( عادل ، 2000 ) 0

ويوضح ( إليس ) نظرية ( A.B.C ) مستعينا بالمثال التالي :

رجل قضى يوما سيئا في العمل ، فقد وصل متأخر إلى مقر عمله وكان قد نسي مفاتيح مكتبه ، وسقط من يده فنجان القهوة على سطح مكتبه ، ونسي موعدي عمل هامين ، قد يفكر : ( لقد كان عملي سيئا جدا اليوم ) وهو على حق في هذا ، وذلك هو ما يسميه ( إليس ) الحدث المنشط ( A ) أي حدث غير مرغوب يبعث على الضيق ، ثم يقول لنفسه بعد ذلك : ( هذا أمر فظيع ، وإذا لم أصلح أمري فسوف أفصل من عملي ، وهذا هو ما أستحقه لتفاهتي ) وتعكس هذه الأفكار نظام معتقدات الشخص ( B ) وينتج عنها أو هي تفسر العواقب الانفعالية ( C) والتي تتمثل في القلق والاكتئاب والشعور بالتفاهة 0 وطبقا لهذه النظرية فإن المشكلات السلوكية لا تنتج عن ضغوط خارجية ، ولكن عن أفكار لا عقلانية يتمسك بها الشخص وتؤدي به إلى أن يملي رغباته ويصر على الاستجابة لها لكي يكون سعيدا 0 ( مليكه ، 1990 ) 0

وقد أوضح ( زهران ، 2001 ) أن رموز النظرية تشير إلى المعاني التالية :

ـ الحرف ( A ) يرمز إلى الحدث الذي يؤثر في الشخصية Activating Experience or Event ( الخبرة المنشطة ) مثل : وفاة ، طلاق ، رسوب 0 والخبرة في حد ذاتها لا تحدث الاضطراب السلوكي 0

ـ الحرف ( B ) يرمز إلى الاعتقادات التي تتطور لدى الإنسان حول ذلك الحدثBelief System ( نظام المعتقدات ) ونظام المعتقدات قد يكون عقلانيا Rational Belief ، أي أحداث واردة ومحتمل حدوثها في الحياة ، أو غير عقلاني Irrational Belief ، أي أحداث غير واردة وغير محتمل حدوثها في الحياة 0

ـ الحرف ( C ) يرمز إلى الانفعالات التي تنجم عن الاعتقادات Consequence ، أي النتيجة والنتيجة قد تكون عقلانية ( رضا ، صبر ، إصلاح ) ، وقد تكون غير عقلانية ( حزن ، توتر ، قلق ) 0

والشكل التالي يوضح العلاقة بين الأحداث والتفكير والنتائج



علاقة خطأ : النتيجة C ______________________ A الحادث المباشر



علاقة صحيحة : النتيجة C ____________________ A الحادث المباشر



B



• نمو الشخصية في النظرية العقلانية الانفعالية :

ينظر العلاج العقلاني الانفعالي إلى الفرد العادي على أنه ينمو في صورة رغبات شخصية وأماني وتفضيلات تجعل من كل شخص يختلف عن غيره من الأفراد ، حيث أن لكل منا عددا هائلا من السمات والتفضيلات التي تتراوح أيضا من البسيط والكثيف تبعا للجوانب الوراثية والخبرات الاجتماعيةلكل منا 0 ومع كل هذا فإن البشر يتشابهون في الجوانب البيولوجية العامة مثل الأكل ، والإخراج ، والتنفس والحركة ، والانتقال إلى أعمار أكبر ، إلا أن ( إليس ) قد صاغ مجموعة من المفاهيم الأساسية لنظريته الخاصة بالعلاج العقلاني الانفعالي تسهم في التعرف على وجهة نظره في الشخصية ، ومنها :

1ـ الاستعدادات البيولوجية :

ترى النظرية وجود أساس بيولوجي لسلوك الإنسان ، وذلك على العكس من معظم الطرق العلاجية الأخرى ، ويجزم ( إليس ) أن الإنسان يملك ميولا غريزية ( طبيعية ) تجاه العادات والمتعة والحركة والمزاح والسلبية المقترنة بالتفكير الإيجابي ، ولا سيما فيما يتعلق بالآخرين وأكثر من ذلك فإنه يرى أن الإنسان يولد ولديه ميول قوية على أن كل أمور حياته تسير نحو الأفضل ، وهو جاهز ليدين أو يلوم نفسه والآخرين والعالم ، عندما لا يحصل على ما يريد 0 وممن تحدثوا في هذا الأمر أبراهام ماسلو ، وكارل روجرز ، اللذان أشارا إلى أن الإنسان يولد وهو يتمتع بميول قوية لتطوير نفسه وتحقيق ذاته 0 كما ترى النظرية أيضا ، أن النضج الانفعالي هو اتزان دقيق بين اهتمام الفرد بالعلاقات مع الآخرين ومبالغته في الاهتمام بها ، ذلك أنه إذا كان هذا الاهتمام كبيرا جدا أو قليلا جدا ، فإن الفرد سوف ينزع إلى أن يخذل مصلحته وأن يسلك بصورة اجتماعية معادية ، ولكن إذا تقبل الحقيقة الواضحة وهي أنه من المرغوب فيه ولكن ليس من الضروري أن يكون علاقة طيبة مع الآخرين ، فإنه ينزع إلى أن يكون صحيحا انفعاليا 0

2ـ تأثير المجتمع ( التأثير الحضاري ) :

يميل البشر فطريا إلى أن يخضعوا للتأثير وبصفة خاصة أثناء مرحلة الطفولة ، ويكون هذا التأثير من أفراد أسرتهم ومن أقرانهم المباشرين وكذلك من جانب البيئة الحضارية التي يعيشون فيها بوجه عام ( المجتمع ) على الرغم من أن هناك اختلافات شاسعة بين الأفراد في هذا الصدد ( الخضوع للتأثير ) فإن البشر يضيفون اضطرابهم الانفعالي وعدم المنطقية بالخضوع لتعاليم الأسرة والمجتمع وتقاليدهما 0

3ـ أهمية البصيرة :

يذكر ( إليس ) أن بصيرة العميل بنفسه التي يكتسبها عن طريق التحليل النفسي قد تكون مضللة وغير صحيحة لأنها تقود العميل إلى أن يستنتج بأن الحوادث هي التي تسبب الاضطرابات والانفعالات 0 وعلى فالنظرية تعتقد أن الحوداث ليست هي السبب الحقيقي لانفعالاتهم ، وإنما نظرتهم إلى تلك الحوادث وأفكارهم عنها 0

4ـ قوة تأثير العلاج المعرفي :

إن إحداث تغيير جوهري في جانب معرفي هو أساس يمكن أن يساعد في إحداث تغييرات هامة في عديد من الانفعالات أو السلوكيات ، بينما إحداث تغيير جوهري في أحد المشاعر أو أحد التصرفات يكون له أثر محدود في التغيير المعرفي 0 ومن هنا فإن كل الإجراءات العلاجية تشتمل على جوانب معرفية عالية ، كما أن أكثر صور المعالجات فاعلية تميل إلى أن تكون معرفية بشكل أساسي بجانب كونها انفعالية أو سلوكية 0 ويستخدم العلاج العقلاني الانفعالي مجموعة كبيرة من الطرق المعرفية ، ولكنه يركز بشكل أساسي على مهاجمة الأفكار غير المنطقية 0

5ـ التفكير اللاعقلاني وعلاقته بالاضطراب :

يرى (إليس ) أن كل الاضطرابات الانفعالية الشديدة لا تنشأ من النقطة (A) "الخبرات أو الأحداث المنشطة " التي تؤثر على الناس ، وإنما تنشأ بشكل مباشر من النقطة (B) " أي الأفكار التي يتبناها الناس حول هذه الأحداث والخبرات " 0 وتشتمل (B) على الأفكار العقلانية (rBs) التي تأخذ بشكل عام صورة رغبات رغبات ومطالب ، وكذلك على الأفكار اللاعقلانية التي تأخذ صورة مطالب وأوامر وحتميات مطلقة (irBs)

• أهداف العلاج :

أوضح إلبرت إليس أن الهدف الكلي (RET) هو تقليل نزعة هزيمة النفس عند العميل والوصول إلى فلسفة حياتية أكثر واقعية ، وهناك هدفان أساسيان وهما :

أ ـ تقليل قلق العميل ( أي لوم نفسه ) ، وعدوانيته ( أي لوم العميل للآخرين والعالم ) 0

ب ـ تعليم العميل طريقة لمراقبة نفسه وملاحظتها وتقديرها ، والتأكيد لنفسه أن تحسن حالته سوف يستمر 0 وبهذا فإن الهدف الرئيسي من مشورة المرشد النفسي هو تعليم العميل كيف يتحرى ويناقش أفكاره اللاعقلانية 0

وهناك أهداف إيجابية أخرى ، ومنها ما يلي :

1ـ تكوين اهتمام ذاتي مستنير يعترف بحقوق الآخرين 0

2ـ تنمية التوجيه الذاتي والاستقلالية الذاتية والمسئولية 0

3ـ تحمل سقطات البشر ، وتقبل الأشياء غير المؤكدة والمرونة والانفتاح على التغيير والتفكير العلمي 0

4ـ تقبل المخاطر ، أو الرغبة في تجريب أشياء جديدة وتقبل الذات 0

وهذه الأهداف تمثل أرضية مشتركة بين العلاج العقلاني ، وغيره من الطرق الأخرى للعلاج 0 وجميع هذه الأهداف مشتقة من الهدفين الرئيسيين للعلاج 0 ( الشناوي ، 1994 ) 0

• تطبيقات النظرية في مجال الإرشاد والعلاج النفسي :

1ـ أسباب الاضطرابات :

يرى إليس أن أسباب الاضطراب الانفعالي تجمع بين المصادر المعرفية ، والانفعالية ، والسلوكية ، والتي لا تنبع من المعارف أو التفكير فحسب ، ولكنها تتأثر بها بدرجة كبيرة أيضا ، إلى جانب ذلك يرى أن سلوكيات الأفراد تتأثر ببيئاتهم الاجتماعية والمادية 0 ويقوم العلاج المعرفي السلوكي على مبدأ هام يتمثل في أن المعارف الخاطئة أو المشوهة هي التي تسبب الاضطرابات الانفعالية والسلوكية 0 حيث تشمل تلك المعارف ما يلي :

• الاعتقادات 0

• نظم الاعتقادات 0

• التفكير 0

• التخيلات 0

وعلى ذلك يعد الفرد مسؤولا بدرجة كبيرة عما يلحق به من اضطرابات انفعالية 0

2ـ دور المرشد في العملية العلاجية :

إن الإنسان كائن عقلاني ، ولديه القدرة على تجنب أو إزالة التعاسة والاضطرابات العاطفية ( الانفعالية ) ، وذلك عن طريق تعلم التفكير المنطقي ، ولهذا فإن مهمة المعالج هي مساعدة المسترشد على التخلص من الاتجاهات والأفكار اللامنطقية ، والاستعاضة عنها بأفكار منطقية ، وتعريفه بما يلي :

أ ـ إن صعوبات التي يعاني منها هي نتيجة تفكيره اللامنطقي وتشوه إدراكه 0

ب ـ إكسابه التفكير العقلاني ، وإعادة تنظيم أفكاره ومدركاته ، وذلك من أجل إزالة الصعوبات التي يعاني منها 0

3ـ خطوات العلاج التي يتبعها المرشد :

إن المتأمل للمفاهيم والفلسفة التي قامت عليها نظرية العلاج العقلاني الانفعالي ، يجد أنها تتلخص في معالجة اللامنطق بالمنطق ، واللامعقول بالمعقول 0

لأن البشر لهم إمكانية أن يكونوا عقلانيين ، لأن لديهم القدرة على تجنب معظم الاضطراب الانفعالي ، من خلال تعلمهم أن يفكروا بعقلانية ، وهذا ما يحدث في عملية العلاج 0

ومهمة المعالج أو المرشد في عملية العلاج هي مساعدة العميل أو المسترشد على التخلص من الأفكار غير العقلانية ، وغير المنطقية ، واستبدالها بأفكار عقلانية ومنطقية ، وذلك بإتباع الخطوات التالية أثناء عملية العلاج ، والخطوات هي :

1ـ الخطوة الأولى ـ التعرف على أفكار العميل ، وتحديد اللاعقلاني واللامنطقي منها 0

2ـ الخطوة الثانية ـ تعريف العميل أنها غير منطقية ، وغير معقولة ، وأنها أدت إلى اضطرابه الانفعالي ، مع ذكر أمثلة من سلوكه المضطرب 0

3ـ الخطوة الثالثة ـ تعريف العميل أن اضطرابه سيستمر إذا استمر يفكر تفكيرا غير منطقي ، أي أن تفكيره غير المنطقي الحالي مسؤول عن حالته ، وليس استمرار تأثير الأحداث السابقة0

4ـ الخطوة الرابعة ـ تغيير تفكير العميل وإلغاء الأفكار غير العقلانية 0

5ـ الخطوة الخامسة ـ تناول الأفكار غير المنطقية العامة ، وإرساء فلسفة عقلانية جديدة للحياة ، بحيث يتجنب العميل الوقوع ضحية لأفكار ومعتقدات غير عقلانية أخرى 0

والنتيجة التي تتمخض عنها عملية العلاج كما يذكر ( الشناوي ، 1994 ) هي : " أن يكتسب المسترشدون فلسفة عقلانية للحياة ، وأن يستبدلوا الأفكار والاتجاهات غير العقلانية بأفكار واتجاهات عقلانية ، وعندما يتحقق ذلك فإن الانفعالات السلبية ، والمولدة للاضطراب ستزول ويزول معها سلوك قهر النفس 0

4ـ الأساليب الفنية للإرشاد والعلاج العقلاني الانفعالي :

إن ما يفعله المعالجون في عملية العلاج العقلاني الانفعالي هو : تعليم المسترشد كيف يفكر بطريقة منطقية بحوادث الحياة وفلسفتها ، وبالتالي تغيير سلوكه وعواطفه 0

ويستخدم المرشد في العلاج العقلاني الانفعالي مجموعة من الأساليب المعرفية والانفعالية والسلوكية ، ونذكر منها ما يأتي :

أولا ـ الطرق المعرفية :

حيث يستخدم الإرشاد العقلاني الانفعالي مجموعة كبيرة من الطرق العلاجية المعرفية ، ومنها:

ــ التحليل الفلسفي والمنطقي للأفكار غير المنطقية ، والتعليم والتوجيه ، وتفنيد الاستنتاجات غير الواقعية ، ووقف الأفكار ، والإيحاءات ، والتشتيت المعرفي 0

ــ إعادة البناء المعرفي : ويعتمد على توضيح العلاقة (ABC) ، فالنتائج (C) ليست وليدة الأحداث المنشطة (A) التي تسبقها ، وإنما هي وليدة نسق التفكير والمعتقدات (B) ثم يتم الانتقال إلى تفنيد (D) Disputing الأفكار اللامنطقية ، وعن طريق مساعدة العميل على تفنيد أفكاره ومساعدته على تكوين أفكار منطقية أفضل يكون المعالج بذلك قد حقق الأثر المعرفي (E) Cognitive Effect وساعد العميل على إعادة بناء جوانب المعرفة لديه 0

ثانيا ـ الأساليب أو الطرق الانفعالية :

يستخدم المعالجون والمرشدون في العلاج العقلاني الانفعالي مجموعة من الطرق الانفعالية في توجهها ، بمعنى أنها موجهة للعمل مع مشاعر المسترشد ، ومن بين هذه الأساليب :

ــ أسلوب التقبل غير المشروط للمسترشد على النحو الذي قرره روجرز في العلاج المتمركز حول العميل 0

ــ التقليد أو النمذجة 0

ــ لعب الدور 0

ثالثا ـ الأساليب أو الطرق السلوكية :

ومن الأساليب السلوكية المستخدمة هي :

ــ الواجبات المنزلية 0

ــ الاسترخاء 0

ــ أساليب الإشراط الإجرائي ، كالتعزيز والعقاب 0

ــ التخيل الانفعالي العقلاني ، كأن يتخيل الفرد نفسه في موقف الانفعال ، وقد قام بتغيير مثل هذا الانفعال إلى انفعال أقل منه في المستوى ، كأن يتم تغيير الغضب إلى مجرد الضيق مثلا ، وهو ما يمكن التعبير عنه بأنه تغيير الانفعال السلبي غير الصحي إلى انفعال سلبي صحي 0

ــ أساليب تعليمية مساعدة ، وهي تعتبر جزءً مهما في الجلسات الإرشادية ، مثل : القراءات ، ومشاهدة الأفلام المساعدة 0

• نقد النظرية :

يذكر ( العزة وآخرون ، 1999) أن نظرية العلاج العقلاني الانفعالي ذات فلسفة واضحة ، وهي منطقية ، ومتكيفة مع الظروف والواقع ، فهي تجعل الإنسان شيئا مهما ، وبإمكانه أن يصنع سعادته ، ويحقق ذاته ، وأن ما يقوله لنفسه عن نفسه هو المحدد لنتائجها الانفعالية ، وليست الأحداث نفسها هي المؤثرة فيه 0

ويذكر ( زهران ، 2001 ) عدة مميزات للعلاج العقلاني الانفعالي ، ومنها :

1ـ تصل نسبة التحسن باستخدامه إلى حوالي 90% من الحالات ، ويؤتي ثماره عندما يستخدمه المعالج الكفء مع المريض الذكي 0

2ـ يناسب مجتمعاتنا العربية ، حيث المعتقدات غير العقلانية ، والأفكار الخرافية كثيرة 0

3ـ يعتبر أسلوبا مثاليا لتغيير المعتقدات غير العقلانية وغير المنطقية ، وإبدالها بأخرى عقلانية ومنطقية 0

4ـ يحصن المريض ضد الأفكار غير العقلانية التي قد يتعرض لها مستقبلا 0

أما الانتقادات التي وجهت إلى هذه النظرية فهي :

1ـ العلاج العقلاني الانفعالي ، خال من العواطف ، عقلاني إلى حد بعيد ويعتمد بشكل كبير على الألفاظ 0

2ـ أنه أسلوب مباشر بدرجة كبيرة ، وهو يخضع الفرد للعلاج بدون مراعاة لمعتقداته ومفاهيمه 0

3ـ لا تعلم العملاء كيف يفكرون لأنفسهم ، بل تجعلهم يعتمدون على المعالج 0

4ـ أنها لا تستخدم مع الأطفال ، أو حالات التخلف العقلي ، أو الاضطراب الشديد ، في شكلها الأولي 0

5ـ لا يوجد معيار موضوعي ( كالدين مثلا ) نحكم به على مدى عقلانية الأفكار ومنطقيتها 0

6ـ أنها لا تهتم بإقامة علاقة دافئة مع العميل 0

7ـ قد يتطرف بعض المعالجين ويبالغون ، فيصبح عملهم أشبه بعملية غسيل المخ بالنسبة للعميل 0

8ـ لا يروق لبعض العملاء هجوم المعالج على أفكارهم والذي بدوره قد يؤدي إلى المقاومة 0

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق